الزمخشري
110
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
بضا أوطف « 1 » الأهداب ، سهل الخدين ، أشم العرنين « 2 » ، له فخر يكظم عليه « 3 » ، وسنة تهدي إليه ، ألا فليخلص هو وولده ، وليدلف « 4 » إليه من كل بطن رجل ، ألا فليشنوا « 5 » عليهم من الماء ، وليمسوا من الطيب ، وليطوفوا بالبيت سبعا ، ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته ، ألا فليستسق الرجل ، وليؤمن القوم ، ألا فغثتم إذن ما شئتم وعشتم . قالت : فأصبحت علم اللّه مذعورة ، قد قف « 6 » جلدي ، ودله « 7 » عقلي . فقصصت رؤياي فذهبت في شعاب « 8 » مكة . فو الحرمة والحرم ، إن بقي أبطحي ألا قال : هذا شيبة « 9 » الحمد ، فتنامت إليه رجالات قريش ، وانقض إليه الناس من كل بطن رجل ، فشنوا ومسوا واستلموا وطوفوا ، ثم رتقوا أبا قبيس ، وطفق القوم يدفون « 10 » حوله ما أن يدرك سعيهم مهلة ، حتى قروا بذروة « 11 » الجبل ، واستكفوا جنابيه « 12 » ، فقام عبد المطلب فاعتضد « 13 » ابن ابنه محمدا فرفعه على عاتقه « 14 » ، وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب « 15 » ، ثم
--> ( 1 ) وطف يوطف وطفا : كثر شعر حاجبيه وعينيه فهو أوطف جمع وطف . ( 2 ) العرنين : الأنف . ( 3 ) يكظم عليه : يمسك به . ( 4 ) يدلف إليه : يقبل عليه . ( 5 ) شنّ الماء : صبّه . ( 6 ) قفّ الجلد : يبس . وقف الشعر : قام لشدّة الفزع . ( 7 ) دله القعل : وله . ( 8 ) الشعاب : جمع شعب وهو الطريق في الجبل . ( 9 ) شيبة الحمد : قيل اسم عبد المطلب هو شيبة . ( 10 ) يدفون حوله : يسرعون . ودفف ودافّ : أسرع . ( 11 ) ذروة الجبل : أعلاه . ( 12 ) جنابيه : حواليه . ( 13 ) اعتضد : أخذه بعضده . والعضد هو من المرفق إلى الكتف والجمع أعضاد وأعضد . ( 14 ) العاتق : ما بين المنكب والعنق والجمع عواتق وعتق . ( 15 ) أيفع أو كرب : شارف الاحتلام أو قارب . واليفاع : المرتفع من كل شيء .